النهارده السبت أول يوم لحسين في الشغل بعد ما دوّر كتير على شغل لحد ما جت له
فرصة شغل كعامل أسانسير في مبنى قديم في وسط البلد.
المدير كلّمه وقال له هتروح المبنى،
الورديّة بتاعتك هناك من الساعة 1 بعد نص الليل لحد الفجر
تفاصيل الشغل هتعرفها في مكالمة تليفونية أول ما الورديّة تبدأ في الأسانسير....
حسين وصل المبنى قبل معاد الشغل بدقايق.
المكان كان قديم جدًا…
المدخل واسع لكن فاضي، والإضاءة خافتة.
المبنى كان فيه 17 دور، ومعظم المكاتب فيه بتقفل بدري.
بالليل المكان بيبقى هادي بشكل غريب.
حسين دخل الأسانسير،
وبص على لوحة الأزرار قدامه.
الساعة كانت لسه معدية 1 بعد نص الليل.
وفجأة…
تليفونه رن.
رقم غريب.
حسين رفع السماعة.
جاله صوت ست…
الصوت كان هادي جدًا، لكنه بارد.
قالت:
"مساء الخير يا حسين."
"واضح إنك بدأت شغلك."
"اسمع كويس، مرتبك في الشغلانة دي هيبقى كبير
دلوقتي، أنا هقولك القواعد اللي لازم تمشي عليها طول الورديّة."
"لو التزمت بيها…
هتعدّي ورديتك بدون مشاكل."
سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
القاعدة رقم 1:
بعد الساعة 1، ممكن الأسانسير يقف في الدور رقم 13
الدور ده مش موجود في لوحة الأزرار.
لو الأسانسير وقف هناك لوحده…
ما تفتحش الباب.
اقفل الباب فورًا وكمل الحركة.
لو سمعت صوت حد بيخبط من بره…
برضه ما تفتحش مهما حسيت إنه صوت حد انت عارفه.
القاعدة رقم 2:
لو ركب حد الأسانسير
وما ضغطش أي زرار…
اسأله:
"رايح أي دور؟"
لو قال رقم دور عادي…
طلّعه.
لكن لو قال:
"طلعني لفوق بس"
وقّف الأسانسير في أقرب دور.
افتح الباب وخليه ينزل.
وما تبصلوش وهو خارج
القاعدة رقم 3:
أحيانًا الأسانسير هيقف في دور فاضي.
ممكن تبص في مراية الأسانسير…
وتلاقي حد واقف وراك.
حتى لو إنت متأكد إن مفيش حد ركب.
ما تِلفّش.
ولو الشخص ده اختفى من المراية…
ما تفتحش الباب.
القاعدة رقم 4:
حوالي الساعة 2:30 ،ممكن يركب طفل صغير.
الطفل مش هيضغط أي زرار.
اسأله:
"أهلك فين؟"
لو ما ردش…
نزّله في الدور الأرضي فورًا.
لكن لو ضغط زرار الدور 17 بنفسه…
اخرج من الأسانسير قبل ما يوصل الدور ده.
القاعدة رقم 5:
لو سمعت خبط جاي من سقف الأسانسير…
ما تستخدمش زرار الطوارئ.
كمل الحركة عادي.
الصوت هيقف بعد 3 خبطات.
لو ما وقفش بعد التالتة…
ما تبصش لمؤشر الأدوار.
القاعدة رقم 6:
في بعض الليالي ممكن يركب راجل كبير في السن.
هيبص لك ويسألك:
"هو احنا وصلنا؟"
ما تردش عليه.
اضغط الأرضي بس.
لو سأل نفس السؤال تاني…
اطفي نور الأسانسير ثانيتين.
القاعدة رقم 7:
لو الأسانسير فتح في دور…
ولقيت ممر مظلم جدًا.
أطول من ممرات المبنى.
ما تخرجش.
وما تحاولش تبص لنهايته.
اقفل الباب فورًا.
القاعدة رقم 8:
لو الأسانسير وقف في الأرضي
ولقيت ست مستنية تركب…
لكن ما ليهاش انعكاس في مراية الأسانسير…
ما تخليهاش تركب.
لو دخلت رغم كده…
ما تبصش للوحة الأزرار.
القاعدة رقم 9:
لو الأسانسير وقف في دور…
وبصيت على لوحة الأزرار…
ولقيت كل الأزرار منورة لوحدها…
ما تضغطش أي زرار.
استنى.
الأسانسير هيختار الدور لوحده.
القاعدة رقم 10 :
لو تليفونك رن تاني
ونفس الست كلمتك وقالت:
"حسين… فيه قاعدة نسيت أقولها لك."
اقفل الخط فورًا.
لأن المكالمة الأصلية
ما بتتكررش.
الصوت سكت لحظة…
وبعدين قال بهدوء:
لو وصلت الساعة 4 الفجر
وكل القواعد دي مشت من غير مشاكل…
تقدر تمشي.
لكن قبل ما تقفل الأسانسير…
عدّ الركاب اللي خرجوا.
لو العدد ما كانش نفس عدد اللي ركبوا…
ساعتها…
ما تقفلش باب الأسانسير.....
مع السلامة يا حسين.
حسين فضل شايل الموبايل في إيده لحظة كأنه مستني الصوت يرجع تاني…
لكن الشاشة كانت سودة.
بص حوالين الأسانسير.
المكان هادي…
هادئ زيادة عن اللزوم.
قال لنفسه:
"أكيد هزار تقيل…"
وقبل ما يكمل كلامه…
جرس الأسانسير رن.
الدور كان 5
الباب اتفتح.
الممر كان فاضي…
لكن بعد ثانيتين دخل راجل كبير في السن بخطوات بطيئة.
وقف جنب حسين وبص له.
وقال بنفس الصوت الضعيف:
"هو احنا وصلنا؟"
قلب حسين وقع في رجله.
افتكر القاعدة فورًا.
ما ردش.
ضغط زر الأرضي بس.
الراجل كرر السؤال.
حسين مد إيده وطفى نور الأسانسير ثانيتين.
لما النور رجع…
الراجل كان باصص قدامه وساكت.
الدور الأرضي جه.
الباب اتفتح…
والراجل خرج من غير ما يبص وراه.
الأسانسير طلع تاني.
وقف في الدور 9.
مفيش حد.
لكن قبل ما الباب يقفل…
دخل طفل صغير.
كان باصص للأرض.
ما ضغطش أي زرار.
حسين قال بصوت متردد:
"أهلك فين؟"
الطفل ما ردش.
فضل ساكت.
الأسانسير اتحرك.
وفجأة…
الطفل مد إيده وضغط زر 17
جسم حسين اتجمد.
افتكر القاعدة.
قبل ما الأسانسير يوصل…
ضغط أقرب دور وخرج بسرعة.
الباب قفل…
والأسانسير كمل طالع لوحده.
عدت شوية دقايق.
حسين رجع يركب الأسانسير تاني.
وفي مرة…
الأسانسير وقف في دور.
الممر قدامه كان مظلم جدًا…
وأطول بكتير من ممرات المبنى.
حسين حس إن فيه حاجة واقفة في آخره.
قفل الباب فورًا.
حوالي الساعة 3 إلا ربع…
وهو واقف لوحده في الأسانسير…
سمع خبط جاي من السقف.
خبطة.
اتنين.
تلاتة.
وسكت الصوت......
حوالي الساعة 3:40
الأسانسير نزل الأرضي تاني.
حسين كان واقف لوحده جوّه…
والباب اتفتح ببطء.
كان فيه ست واقفة قدام الباب.
لابسة هدوم غامقة…
وشعرها نازل على كتفها.
رفعت رأسها وبصّت لحسين.
وقالت بهدوء:
"ممكن تطلعني؟"
حسين كان لسه هيقول: "اتفضلي"…
لكن فجأة افتكر القاعدة.
بص بسرعة على مراية الأسانسير.
المراية كانت بتعكس الأسانسير كله…
لكن…
مكان الست كان فاضي.
قلبه دق جامد.
قال بسرعة:
"الأسانسير فيه عطل دلوقتي."
الست فضلت واقفة تبص له.
ثواني عدّت…
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقالت:
"مفيش مشكلة."
لكن قبل ما الباب يقفل…
مدّت رجلها جوّه الأسانسير.
والباب وقف.
حسين حس إن جسمه تقيل فجأة.
الست دخلت بهدوء.
وقفت جنبه.
من غير ما تضغط أي زرار.
الأسانسير اتحرك لوحده.
حسين حاول يبص للمراية تاني…
لكن المرة دي…
كان ليها انعكاس.
بس…
الانعكاس ما كانش واقف جنب حسين.
كان واقف…
ورا حسين مباشرة.
عدت باقي الوردية ببطء شديد.
كل دقيقة كانت بتعدّي كأنها ساعة.
لكن في النهاية…
الأسانسير نزل الأرضي.
المبنى كان ساكت تمامًا.
حسين بص على الساعة…
4:00 الفجر.
تنفّس بارتياح.
مد إيده يقفل باب الأسانسير…
وفجأة افتكر آخر قاعدة.
"قبل ما تقفل الأسانسير…
عدّ الركاب اللي خرجوا."
حسين حاول يفتكر…
الطفل…
الراجل العجوز…
واحدة ست ركبت بسرعة في دور ما…
لكن ما كانش فاكر خرجوا كام بالضبط.
حاول يراجع في دماغه.
ركبوا كام؟
خرجوا كام؟
سكت لحظة…
وبعدين حس بحاجة غريبة.
الأسانسير كان فاضي تمامًا.
لكن…
في المراية…
كان فيه أربعة أشخاص واقفين وراه.
حسين اتجمّد مكانه.
ببطء…
رفع عينيه للمراية.
طفل.
راجل عجوز.
ست.
وشخص رابع…
واقف أقرب واحد ليه.
الشخص ده…
كان لابس نفس بدلة عامل الأسانسير.
وبص لحسين في المراية…
وابتسم.
وفجأة…
تليفون حسين رن تاني.
نفس الرقم.
رد وهو مرعوب.
الصوت الهادي قال:
"أيوه كده يا حسين…"
"انت التزمت بكل القواعد."
سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
"بس واضح إنك نسيت قاعدة واحدة."
حسين قال بصوت مكسور:
"أنهي قاعدة؟"
الصوت رد بهدوء:
"القواعد دي…
ما كانتش علشان تحميك."
وسكتت لحظة…
ثم قالت:
"كانت علشان توصّلهم كلهم للأسانسير."
وبعدين الخط اتقفل.
في نفس اللحظة…
الأسانسير بدأ يتحرك لوحده.
المؤشر طلع رقم…
13
والباب اتفتح ببطء.
لكن الممر ما كانش فاضي.
الممر كان مليان…
ناس واقفين مستنيين يركبوا.